عبد الحسين الشبستري

416

اعلام القرآن

ينصحه بعدم مفارقتها ، ولكنّه طلّقها ، فلما اعتدّت أمر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بأن يتزوّجها ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله لزيد : اخطبها لي ، فذهب إليها ، وقال : يا زينب أبشري ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يخطبك ، ففرحت لذلك . تزوّجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ودخل بها في السنة الخامسة ، وقيل : في السنة الثالثة ، وقيل : في السنة الرابعة من الهجرة ، ولها من العمر 35 سنة . وبعد زواجها من النبي صلّى اللّه عليه وآله كانت تقول له : إنّي لأدلّ عليك بثلاث ، ما من نسائك امرأة تدلّ بهنّ : جدّي وجدّك واحد ، وزوجنيك اللّه ، والسفير جبرئيل عليه السّلام . وكانت تفتخر على نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله وتقول : زوّجكنّ أهلوكنّ ، وزوّجني اللّه من السماء . قالت عائشة : ما رأيت امرأة قط خيرا في الدين من زينب ، وأتقى وأصدق حديثا ، وأوصل للرحم ، وأعظم أمانة وصدقة . روت عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أحد عشر حديثا . بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله أرسل إليها عمر بن الخطاب - أيام حكومته - مبلغ اثني عشر ألف درهم ؛ كما فرض لنساء النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فأخذتها وفرّقتها في ذوي قرابتها وأيتامها ، ثم قالت : اللهم ! لا يدركني عطاء عمر بن الخطاب بعد هذا . توفّيت سنة 20 ه ، وقيل : سنة 21 ه بالمدينة ، ودفنت بالبقيع ، ونزل في قبرها أسامة بن زيد وابن أخيها محمد بن عبد اللّه بن جحش ، فكانت أوّل نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله وفاة من بعده ، وعمرها يوم توفّيت كان 53 سنة . القرآن المجيد وزينب بنت جحش في أحد الأيّام طلبت من النبي صلّى اللّه عليه وآله أن يشتري لها بردا يمانيا ، وكان يصعب على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله تلبية طلبها ، فألحّت عليه ، فنزلت فيها الآية 28 من سورة الأحزاب : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها . . . . عندما أراد النبي صلّى اللّه عليه وآله أن يزوّجها من زيد بن حارثة امتنعت عن ذلك فنزلت فيها